محمد طاهر الكردي

461

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي المواهب اللدنية : كان لقاؤهما له عليه السلام بالأبواء ، وقيل : بين السقيا والعرج ، فالتمسا الدخول عليه فأعرض صلى اللّه عليه وسلم عنهما لما كان يلقى منهما من شدة الأذى والهجو . وكلمته أم سلمة وهب أخت عبد اللّه فيهما فقالت : يا رسول اللّه ، لا يكن ابن عمك وابن عمتك وصهرك أشقى الناس بك . قال : لا حاجة لي فيهما ، فأما ابن عمي فهتك عرضي ، واما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال . فلما خرج الخبر إليهما بذلك قال أبو سفيان ومعه بني له اسمه جعفر بن أبي سفيان : واللّه ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهب في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا . فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رق لهما ، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما . وفي المواهب اللدنية : قال علي لأبي سفيان فيما حكاه أبو عمرو وصاحب ذخائر العقبى : ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبل وجهه ، فقل ما قال إخوة يوسف ليوسف : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا . ففعل ذلك أبو سفيان . فقال له صلى اللّه عليه وسلم : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وقد مر في أولاد عبد المطلب في النسب ، ويقال : إن أبا سفيان ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حياء منه . قالوا : ثم سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل ، ثم سار حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين لم يتخلف عنه من المهاجرين والأنصار أحد . وفي القاموس : ظهران واد بقرب مكة يضاف إليه مر ، ومرّ الظهران موضع على مرحلة من مكة . وقال بعضهم : ومنه إلى مكة أربعة فراسخ . قال ابن سعد : نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر الظهران عشاء فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ، وجعل على الحرس عمر بن الخطاب . وقد عميت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم . وقد كان عباس بن عبد المطلب لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض الطريق ، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار هل يجدون خبرا ، وقد قال العباس ليلتئذ : وا صباح قريش ، واللّه لئن دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يستأمنوا إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر .